تعريف التطرف:

التطرف لغةً:

حَدِّ الشَّيْءِ وَحَرْفِهِ، وعلى عدم الثبات في الأمر، والابتعاد عن الوسطية، والخروج عن المألوف ومجاوزة الحَدِّ، والبُعد عما عليه الجماعة.

التعريف الإجرائي:

التطرف هو الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين وهو اقصى الاتجاه او النهاية والطرف او الحد الاقصى

 

كلمات لها علاقة بهذا المفهوم:

هناك بعض الكلمات يستعملها كثير من الناس، وهي تحمل في طَيَّاتها معنى التطرف، وإن كانت تختلف معها من حيث اللفظ، إلا أن معناها يكاد يكون واحدا في أذهانهم، ومن هذه الكلمات

أولا: الغلوّ

نلاحظ أنه في الأعم الأغلب أن كلمة “الغلوّ” غالبا ما تكون مصاحبة لكلمة “التطرف”، فهما متلازمتان، حتى كأنهما مترادفتان، معناهما واحد، فالذي ينظر في المعاجم لا يكاد يدرك أن هناك فرقا كبيرا بين معنى الكلمتين.

تعريف الغلو: الارتفاع في الشيء، ومجاوزة الحد فيه، ومنه قوله جل وعز: {لا تغلوا في دينكم}[النساء: 171]، أي لا تجاوزوا المقدار.

وأصل الغلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء، يقال: غاليت الشيء وبالشيء، وغلوت فيه أغلو، إذا جاوزت فيه الحد.

ثانيا: الإرهاب

شاعت كلمة “الإرهاب” في العديد من الأوساط والمحافل الدولية، دون تحديدٍ لمعناها بشكل واضح. لذا كان من الواجب أن يُحدَّد معنى هذه الكلمة على وجه الدقة، حتى لا يختلط الدفاع الشرعي عن النفس، ودفع المعتدي بالإرهاب.

تعريف الإرهاب لغةً

يدور معنى كلمة “الإرهاب” في المعاجم حول الإزعاج والإخافة

تعريف الإرهاب اصطلاحًا:

مجموع أعمال العنف التي تقوم بها منظّمة، أو أفراد قَصْدَ الإخلال بأمن الدَّولة، وتحقيق أهداف سياسيَّة، أو خاصَّة، أو محاولة قلب نظام الحكم.

فيتضح مما سبق أن كلمة “الإرهاب” تدل على التخويف والإفزاع، ويكون الأمر سيئا جدًّا إذا كان إرهابا للضعفاء والأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

ثالثا: التعصب

التعصب لغة عدم قبول الحق عن ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسيا أو طائفة  والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد في نصرتها والانغلاق على مبادئها.ويطلق على الشخص ب المتعصب وهذا التعصب قد يكون دينيا أو مذهبيا أو سياسي أو طائفيا أو عنصريا هو سلوك خطير قد ينحدر نحو الأسوأ ثم يؤدي إلى التطرف والهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح آيا كان نوع التعصب ومهما كان شكله أو مصدرة.

 

 

مضامين التطرف:

التطرف حالة مرضية:         

إن حدود التطرف نسبية وغامضة ومتوقفة على حدود القاعدة الاجتماعية والأخلاقية التي يلجأ المتطرفون إلى ممارساتها. إذاً التطرف ظاهرة مرضية بكل معنى الكلمة وعلى المستويات النفسية الثلاثة، المستوى العقلي أو المعرفي، والمستوى العاطفي أو الوجداني، والمستوى السلوكي. فعلى المستوى العقلي يتسم المتطرف بانعدام القدرة على التأمل والتفكير وإعمال العقل بطريقة مبدعة وبناءة، وعلى المستوى الوجداني أو العاطفي يتسم المتطرف بالاندفاعية الوجدانية وبشدة الاندفاع والمبالغة فيه. فالكراهية المطلقة للمخالفة في الرأي أو للمعارضة الشديدة، أو حتى للإنسان بصفة عامة، بما في ذلك الذات. هي كراهية مدمرة، والغضب يتفجر بلا مقدمات ليدمر كل ما حوله أو أمامه. وعلى المستوى السلوكي تظهر الاندفاعية من دون تعقل، ويميل السلوك دائماً إلى العنف.

حكم الأقلية والتطرف:

المتطرف المشحون بصبغة تعصبية غالباً ما ينعزل عن الفكر السائد، خاصة في الحالات التي يمثل فيها الأقلية الأغلبية. وقد يصل التطرف إلى نهاية مقياس الاعتدال، إما بسبب شطط في الأفكار أو السلوك، أو بسبب أساليب قمعية يقوم بها النظام مع معتنقي هذا الفكر. ويتحول المتطرف من فكر أو سلوك مظهري إلى عمل سياسي. هنا يلجأ المتطرف إلى استخدام العنف في تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفرد أو جماعته الدينية أو السياسية أو الفئوية. وعندما تستطيع الجماعة المتطرفة أن تحقق بعض الانتصارات، أو تملك وسائل العنف والقوة، قد تلجأ – سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي أو الدولي – إلى استخدام الإرهاب الفكري أو النفسي أو المادي ضد كل من يقف عقبة أمام تحقيق أهدافها.

 

 

أنواع التطرف :

التطرف ألاعتقادي (الفكري): وهو الاعتقاد بآراء خاصة ويتعارض مع القران الكريم وألسنه الشريفة والجماعة 0

التطرف السياسي: وهو إعلان فيه من الناس العصيان على الدولة القانونية.

التطرف العلمي : وهو الخروج عن حد الاعتدال بتعذيب النفس أو الإفراط بممارسة العبادات0

التطرف الدولي (الإرهاب) : وهو إحداث الذعر والخوف في أراضي الدول بأساليب مختلفة كــ(تفجير القنابل وهدم المباني وقطع الأشجار 0000الخ ).

 

 أسباب التطرف:

إن أسباب نشأة هذا الفكر متعددة ومتنوعة، فقد يكون مرجع هذا الفكر أسبابًا فكرية أو نفسية أو اجتماعية، أو يكون الباعث عليه دوافع اقتصادية وتربوية.. إلخ. وبالنظرة الشاملة المتوازنة نستطيع أن نجزم بأن الأسباب متشابكة ومتداخلة، ولهذا لا ينبغي أن نقف عند سبب واحد، فالظاهرة التي أمامنا ظاهرة مركبة معقدة، وأسبابها كثيرة ومتداخلة.

الأسباب الفكرية:

الجهل بقواعد الإسلام وآدابه وسلوكه

الغلو في الفكر

تقصير بعض أهل العلم في القيام بواجب النصح والإرشاد والتوجيه

اعتماد الشباب بعضهم على بعضٍ دون الرجوع إلى العلماء: يقول ابن مسعود رضي الله عنه : «لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا».

الأسباب النفسية :

حب الظهور والشهرة؛ حيث لا يكون الشخص مؤهلًا فيبحث عما يؤهله باطلًا فيشعر ولو بالتخريب والقتل والتدمير.

الإحباط: أحد أسباب الخروج على النظام وعلى العادات والتقاليد هو الإحباط وشعور الشخص بخيبة أمل في نيل حقه أو الحصول على ما يصلحه ويشفي صدره

الفشل في الحياة الأسرية من أهم الأسباب المؤدية إلى جنوح الأفراد واكتسابهم بعض الصفات السيئة.

الفشل به في التعليم الذي يعد صمام الأمان في الضبط الاجتماعي ومحاربة الجنوح الفكري والأخلاقي لدى الفرد، والفشل في الحياة يُكَّون لدى الإنسان شعورًا بالنقص وعدم تقبل المجتمع له. وقد يكون هذا الإحساس دافعًا للإنسان لإثبات وجوده من خلال مواقع أخرى، فإن لم يتمكن دفعه ذلك إلى التطرف؛ لأنه وسيلة سهلة لإثبات الذات حتى لو أدى به ذلك إلى ارتكاب جرائم إرهابية.

الإخفاق الحياتي، والفشل المعيشي، وقد يكون إخفاقًا في الحياة العلمية أو المسيرة الاجتماعية، أو النواحي الوظيفية، أو التجارب العاطفية، فيجد في هذه الطوائف الضالة، والثلل التائهة ما يظن أنه يغطي فيه إخفاقه، ويضيع فيه فشله، ويستعيد به نجاحه.

 

الأسباب الاجتماعية:

إن من أسباب نشوء الأفكار الضالة ظهور التناقض في حياة الناس وما يجدونه من مفارقات عجيبة بين ما يسمعون وما يشاهدون، فهنالك تناقض كبير أحيانًا بين ما يقرؤه المرء وما يراه، وما يتعلمه وما يعيشه، وما يُقال وما يُعمل، وما يدرَّس له وما يراه، مما يحدث اختلالًا في التصورات، وارتباكًا في الأفكار.

 

تفكك المجتمع وعدم ترابطه لا يشعر الشخص أمام هذا المجتمع المفكك بالمسؤولية تجاهه ولا الحرص عليه ولا الاهتمام به ولا مراعاة الآخرين، فهذا يولد حالة من الشعور بالحرص الشديد على اقتناء كل جيد فيه وإن لم يكن حقه وحين يمنع يتذمر ويزداد الأمر سوءًا؛ لذلك المجتمع المترابط والأسرة المتماسكة تحيط الأشخاص بشعور التماسك والتعاون، ومن شذ منهم استطاعوا احتواءه ورده عن الظلم؛ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» فنصرته ظالمًا بمنعه عن ظلمه والأسرة المتماسكة أقدر على ذلك.

 

 

الفراغ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة، والفراغ» فهاتان نعمتان كثيرًا ما يغبن فيها الإنسان، فإن الفراغ مفسدة للمرء وداء مهلك ومتلف للدين، ونفسك إن لم تشغلها شغلتك، فإن لم تشغل النفس بما ينفع شغلتك هي بما لا ينفع، والفراغ النفسي والعقلي أرض خصبة لقبول كل فكر هدام وغلو وتطرف، فتتغلل الأفكار، وتغزو القلوب، فتولد جذورًا يصعب قلعها إلا بالانشغال بالعمل الصالح والعلم النافع.

الأسباب التربوية:

قلة القدوة الناصحة المخلصة التي تعود على الأمم بغرض النفع إرضاءً لله تبارك وتعالى وحبًا في دينهم وأوطانهم، وغياب القدوة يؤدي إلى التخبط وعدم وجود المرجعية الصالحة والأسوة الحسنة من عوامل التفكك والانحطاط والتخلف.

غياب التربية الحسنة التي توجه الأفراد للأخلاق القيمة الحسنة.

نقص أو انعدام التربية الحقيقية الإيمانية القائمة على مرتكزات قوية من نصوص الوحي، واستبصار المصلحة العامة ودرء المفاسد الطارئة، وقلة إدراك عبر التاريخ ودروس الزمان وسنن الحياة في واقع الناس.

الأسباب الاقتصادية:

البطالة: انتشار البطالة في المجتمع داء وبيل، وأيما مجتمع تكثر فيه البطالة ويزيد فيه العاطلون، وتنضب فيه فرص العمل، فإن ذلك يفتح أبوابًا من الخطر على مصارعها، من امتهان الإرهاب والجريمة والمخدرات والاعتداء والسرقة، وما إلى ذلك.

 

الفقر:لأن الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان؛ فكلما كان دخل الفرد -مثلًا- مضطربًا كان رضاه واستقراره غير ثابت، بل قد يتحول هذا الاضطراب وعدم الرضا إلى كراهية تقوده إلى نقمة على المجتمع. وهذا الحال من الإحباط يولد شعورًا سلبيًا تجاه المجتمع، ومن آثاره عدم انتمائه لوطنه ونبذ الشعور بالمسؤولية الوطنية؛ ولهذا يتكون لديه شعور بالانتقام، وقد يستثمر هذا الشعور بعض المغرضين والمثبطين فيزينون له قدرتهم على تحسين وضعه الاقتصادي دون النظر إلى عواقب ذلك وما يترتب عليها من مفاسد وأضرار.

 

أبرز صفات وسمات الشخصية المتطرفة والإرهابية (التكفيريين)

 

الالتزام المتشدد في القيام بالواجبات الدينية ومحاسبة الناس على النوافل والسنن وكأنها فرائض والاهتمام بالجزئيات والفروع والحكم على إهمالها بالكفر والإلحاد

 

سوء الظن بالناس، والنظر إليهم من خلال منظار أسود يخفي حسناتهم على حين يضخم سيئاتهم

 

 

الغلظة في التعامل والخشونة في الأسلوب والفظاظة في الدعوة

 

إدخال الخوف على نفس المسلمين والترويع بالحديث عن الموت وعذاب القبر ويوم القيامة وعن الغرب الكافر المستعمر على حد قولهم (نظرية المؤامرة).

 

 

أغلب المتطرفين من أنصاف المتعلمين ومصادر تعلمهم السماع من الخطباء

 

يبيح المتطرفون القتل والتمرد للشعوب الكافرة على حد قولهم وسرقة أموال الدول الكافرة بهدف توزيعها على فقراء المسلمين

تفشي حالات التزاوج بين المتطرفين أنفسهم فكل واحد يزوج ابنته أو أخته لصاحبه

العزلة في المجتمع وهجر الوظائف الحكومية

يحرمون جميع أنواع التعامل مع البنك ويعتبرونها ربا

لا يعترفون بالبطاقات الشخصية أو العائلية أو وجود التلفزيون والراديو ويعتبرونها وسائل للشيطان ودليلا على الفساد

تتسم الشخصية المتطرفة على المستوى العقلي بأسلوب مغلق جامد للتفكير أو بعدم القدرة على تقبل أية معتقدات تختلف عن معتقداتها أو أفكارها أو معتقدات جماعتها وعدم القدرة على التأمل والتفكير والإبداع

يتسم المتطرفون بشدة الانفعال والاندفاع والعدوان والعنف والغضب عند أقل استثارة فالكراهية مطلقة وعنيفة للمخالف أو للمعارض في الرأي والحب الذي يصل إلى حد التقديس والطاعة العمياء لرموز هذا الرأي

الخروج على الحكام من أبرز سماتهم، ومسوغهم في ذلك دعوي تكفيرهم لعدم حكمهم بما أنزل الله أو لمخالفتهم للشرع أو لعمالتهم للغرب الكافر على حد زعمهم

الحكم على المجتمعات الإسلامية المعاصرة بأنها مجتمعات جاهلية والحكم على من لا يهجرها بالكفر (أي تكفير المجتمعات القائمة).

الحكم على بلاد المسلمين التي لا يقيم حكمها الحدود الشرعية بأنها دار كفر لا دار إسلام

يرجعون في جذورهم للخوارج في مسألة التكفير والحاكمية لله

التعصب من أبرز سماتهم حيث يصادرون الآخرين رأيهم ويرون أنهم على حق ومن عداهم على الضلال والباطل

يبلغ هذا التطرف مداه حيث يسقط المتطرف عصمة الآخرين ويستبيح دماءهم أو أموالهم لأنهم خارجون عن الإسلام وكفاراً على حد زعمهم

منهجهم المتطرف يقوم على تفسير النصوص حرفيا دون مراعاة مقاصد الشريعة

يقوم المتطرفون والإرهابيون بتكوين منظمات وخلايا سرية يتم من خلال التغرير بالشباب للقيام بأعمال عنف وإرهاب، والهدف إشاعة الفوضى والانتفاضة على مرافق الحكم للوصول إلى سدة الحكم تحقيقاً لمبدأ الحاكمية الذي يؤمنون به

لا يؤمنون بالحوار مع الآخر ولا يؤمنون بحرية الدين أو التعامل مع الأجنبي وبقائه في البلاد الإسلامية التي أقرها الإسلام في قوله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} مستندين إلى فهم خاطئ للحديث الشريف (لا يبقى دينان في جزيرة العرب) ولو درسوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع اليهود في المدينة، وكفار قريش في مكة، وسيرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تعامله مع اليهودي واحتكامه إلى القاضي في قضية الدرع الذي أخذه اليهودي بحكم القاضي، لعرفوا خطأ اعتقادهم وسوء فهمهم وجهلهم بمقاصد الشريعة الإسلامية

حداثة السن وقلة العلم، إعجابهم بأنفسهم وأعمالهم.

الطعن في العلماء الربانيين وتنقيصهم.

تقديم العقل على النقل.

 

التطرف الديني:

في حالة التطرف الديني، يكون الفرد متديناً عادياً يأخذ نفسه بتعاليم الدين ومبادئه، ويدعو الناس إلى الأخذ بذلك، وهو حتى هذه اللحظة يدعو إلى شيء لا يملك المجتمع إزاءه إلا تعبيراً عن الرضا والتشجيع. هذا الداعية غالباً ما يواصل مسيرته نحو التشدد مع نفسه أولاً ومع الناس، ثم يتجاوز ذلك إلى إصدار أحكام قاطعة بالإدانة على من لا يتبعه في مسيرته أو دعوته، وقد يتجاوز ذلك إلى اتخاذ موقف ثابت ودائم من المجتمع ومؤسساته وحكومته.

يبدأ هذا الموقف بالعزلة والمقاطعة، حتى يصل إلى إصدار حكم فردي على ذلك المجتمع بالردة والكفر، والعودة إلى الجاهلية. ثم يتحول هذا الموقف الانعزالي عند البعض إلى موقف عدواني يرى معه المتطرف أن هدم المجتمع ومؤسساته هو نوع من التقرب إلى الله وجهاد في سبيله، لأن هذا المجتمع – في نظر المتطرف – مجتمع جاهل منحرف، لا يحكم بما أنزل الله. هنا يتدخل المجتمع لوضع حد لهذا التطرف ومصادره، باعتباره نشاطاً يصل بصاحبه إلى الاصطدام بالعديد من القواعد الاجتماعية والقانونية. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساء هؤلاء استخدام تفسيرهما، ودعاهم هذا إلى الاعتداء على حقوق ليست لهم، وإلى تهديد أمن الأفراد وحرياتهم أو حقوقهم.

مظاهر التطرف الديني:

 إن أول مظهر من مظاهر التطرف هو التعصب للرأي تعصباً لا يعترف للآخرين برأي، وهذا يُشير إلى جمود المتعصب مما لا يسمح له برؤية مقاصد الشرع ولا ظروف العصر، ولا يسمح لنفسه بالحوار مع الآخرين. فالمتطرف يرى أنه وحده على الحق، وما عداه على الضلال، كذلك يسمح لنفسه بالاجتهاد في أدق القضايا الفقهية، ولكنه لا يجيز ذلك لعلماء العصر المتخصصين منفردين أو مجتمعين، ما داموا سيصلون إلى ما يخالف ما ذهب هو إليه.

التشدد والغلو في الرأي، ومحاسبة الناس على الجزئيات والفروع والنوافل، كأنها فرائض، والاهتمام بها والحكم على إهمالها بالكفر والإلحاد.

العنف في التعامل والخشونة في الأسلوب دون التعامل بالحسنى والحوار والاعتراف بالرأي الآخر.

سوء الظن بالآخرين والنظر إليهم نظرة تشاؤمية لا ترى أعمالهم الحسنة، وتضخم من سيئاتهم، فالأصل هو الاتهام والإدانة. قد يكون مصدر ذلك هو الثقة الزائدة بالنفس التي قد تؤدي في مرحلة لاحقة بالمتطرف إلى ازدراء الغير.

يبلغ هذا التطرف مداه حين يسقط في عصمة الآخرين ويستبيح دمائهم وأموالهم، وهم بالنسبة له متهمون بالخروج عن الدين. وتصل دائرة التطرف مداها في حكم الأقلية على الأكثرية بالكفر والإلحاد. إن هذه الظاهرة متكررة وليست وليدة العصر، بل وقعت في مختلف العصور وفي كل الديانات السماوية.

العزلة عن المجتمع، والعزلة تؤدي وظيفتين؛ الأولى تجنب المتطرفون (المنكرات) التي تملأ جوانب المجتمع وحمايتهم من أن يشاركوا في نهج الجالية؛ والوظيفة الأخرى تكوين مجتمع خاص بهم تُطبق فيه أفكارهم ومعتقداتهم، وتتسع دائرة هذا المجتمع شيئاً فشيئاً حتى تستطيع غزو المجتمع من خارجه. وكما هو واضح فإن الوظيفة الأولى فكرية دينية، بينما الوظيفة الأخرى سياسية حركية.

نستطيع جلياً رصد أغلب (إن لم يكن جميع) مظاهر التطرف أعلاه لدى الجماعات الدينية المتطرفة التي تحاول فرض معتقداتها على باقي أفراد المجتمع أدعاءً منها أنها تقوم بحراسة الدين وتطبيق شرائعه. وهذا يعد من أشد أنواع التطرف خطورة حيث تُجيز هذه الجماعات لنفسها تكفير فئة أخرى (أو مذهب أو طائفة) ومصادرة حق أبنائها في الحياة من خلال أطلاق فتاوي التكفير واهدار الدماء والقتل عليها. وقد أنتشرت هذه الجماعات بكثرة في الدول العربية، خاصة في الجزائر ومصر والسعودية واليمن وسوريا.

الآثار الاجتماعية للتطرف:

على أساس أن التطرف حالة من الجمود والإنغلاق العقلي وتعطيل القدرات الذهنية عن الإبداع والإبتكار، وعن إيجاد الحلول في عالم سريع التغير، فإن انتشار هذه الحالة يكون مهدداً، ليس لتطور المجتمع فحسب، بل لوجوده واستمراره. والجدير بالذكر هنا أنه لا بد أن ندرك أن التطرف سبب ونتيجة في آن واحد للتخلف والركود.

وتتلخص آثار التطرف الخطيرة في ما يلي:

التدهور في الإنتاج، حيث أن أهم عنصر في قوى الإنتاج هو الإنسان العامل الذي لا بد – لكي يطور إنتاجه – من أن تتطور قدراته العقلية، بحيث يكون قادراً على الإبداع والإبتكار والتجديد. فإذا ما كان أسيراً لأفكار جامدة وعاجزاً عن التفكير وإعمال العقل، فإن ذلك يجعله متمسكاً بالأساليب البالية العتيقة في الإنتاج، بل بتنظيم العمليات الإنتاجية ذاتها كذلك.

يمثل التطرف دائماً حنيناً إلى الماضي والعودة إلى الوراء، أي أنه يكون دائماً ذا منحى رجعي أو محافظ على أحسن الأحوال، وبالتالي فإنه يجر العلاقات الأجتماعية إلى أوضاع بالية لا تلائم تقدم العصر.

يرتبط التطرف بالتعصب الأعمى والعنف، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى صراعات مدمرة داخل المجتمع.

يرتبط التطرف بالتدهور الثقافي والفكري والعلمي والفني، إنه قتل للإنسان باعتباره كائناً مبدعاً وخلاقاً.

يعطل التطرف الطاقات الإنسانية كافة ويستخدمها في الصراعات والعداءات، ويحول دون تكامل المجتمع.

نضيف هنا أنه حين يحاول المتطرفون إضفاء القداسة الدينية على مشروعهم السياسي والأيديولوجي ، وما يترتب على ذلك من ممارسات إرهابية، فإن نطاق خطر الإرهاب يتسع ليشمل الإنسان والدين والعقل والحياة.

إذا نحن نواجه معضلة كبيرة يشكل التطرف الفكري فيها أزمة حقيقية للفكر، فضلاً عن أزماته الأخرى، إذا تجسد في أرض الواقع، ولكي نبحث عن مخرج لهذه الأزمة الفكرية، يجب أن نحلل الأسباب، ونتتبع الجذور التي أدت إلى هذا التطرف، ونظراً لأهمية هذا التحليل، ودوره المرتقب في تشخيص العلاج المناسب، كان الواجب أن يتولى هذا الدور العظيم مؤسسات متنوعة، بجهود جماعية منظمة لا أفراد أو خبراء مهما بلغ تكوينهم الفكري بعيدا عن التنظير لأن القضاء على الإرهاب يستلزم القضاء على مسبباته وجذوره من خلال إيجاد إستراتيجية أمنية فكرية تربوية تشترك فيها جميع مؤسسات المجتمع، مع توسيع دائرة البحث عن الأسباب الحقيقية للإرهاب ودراسة شاملة للظروف النفسية والاجتماعية والأسرية التي تدفع هؤلاء الشباب إلى التطرف الفكري الذي ينقلهم إلى ممارسة الإرهاب