نشأة الفكر التكفيري قديماً وحديثاً

المتتبع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يرى بأن بدايات هذا الفكر تعود بأصلها إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشعل فتيلها ذو الخويصرة الذي ورد ذكره في الصحيحين، فعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: ((وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، - وَهُوَ قِدْحُهُ -، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ(( قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ ([1]) .

وجاء كذلك في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: ()ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء((، قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، قال:  ))ويلك، اولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ()، قال:  ثم ولى الرجل: قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا اضرب عنقه ؟ قال : (( لا ، لعله أن يكون يصلي )) ، فقال خالد رضي الله عنه:  وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني لم أومر أن أنقِّب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم )) . قال ثم نظر إليه وهو مُقْفٍ، فقال: (( إنه يخرج من ضئضئي هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية – وأظنه قال – لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود))([2]) ،  فكان هذا أول خروج باللسان .

وفي عهد الخلفاء الراشدين بدأ من نهاية عهد عثمان رضي الله عنه والتي انتهت بمقتلة ثم ظهرت تارة أخرى  حينما خرجوا على سيدنا علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقالوا لهما قبلتم حكم الرجال ولا حكم إلا لله، فقال سيدنا علي رضي الله عنه: (كلمة حق أريد بها باطل ) فاستطاعوا الوصول إلى سيدنا علي رضي الله عنه فقتلوه ونجا معاوية رضي الله عنه من هذه المؤامرة.  

مهدت أحداث الفتنة التي انتهت بمقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى فكرة الخروج على ولي الأمر ورأس الدولة وخليفتها لدى فرقة الخوارج التي ظهرت بهذا الاسم في زمن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه،

وتمثل احداث هذه الفتنة، وما جاء بعدها من احداث الجذور الخفية لظاهرة التكفير، والتي أصبحت أساساً لكل مبادئهم المعاكسة لكل ما جاء به الأسلام من قيم ومباديء عظيمة، كان أهم اهدافها تحقيق الأمن والأمان والسلامة للمجتمع الإسلامي، والسلام الشامل بين المجتمع الإسلامي وسائر المجتمعات الأخرى.

 وهنا يمكن القول أن فكر التكفير والخروج على ولي الأمر قد تبلور وظهر مع الخوارج،       وبعد ذلك في كل العصور التي تلته وحتى الآن .

ولربط الماضي بالحاضر نقول: لقد شهدت الساحة الإسلامية منذ أواسط القرن الماضي حركات تكفيرية عديدة أبرزها جماعة التكفير والهجرة، والجهاد الإسلامي، والتي ظهرت  في السجون المصرية، وما تفرع عنها من مجموعات هنا وهناك تبنت في مجملها الفكر التكفيري،  وما نراه اليوم من حركات على الساحة الإسلامية وتحت مسميات مختلفة كتنظيم الدولة ( داعش )، وأنصار الشريعة، والسلفية الجهادية، وغيرها من المسميات والتي تقوم بالقتل والتدمير والتهجير بإسم الإسلام ــ والإسلام منها براء ـــ لدليل على انحراف هذا الفكر ومن يتبناه .

 

إذن أصل ظاهرة التكفير الخوارج، والخوارج هم: 

 

قال الشهرستاني:  (كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً  سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان ومكان )([3]) .

 

يقول الدكتور صادق سليم ــ  وهو يتحدث عن نشأة الفكر التكفيري ـــ :     


  (وقد يتساءل القارئ: هل لهذه العقيدة الشاذّة، والفئة الضالة، بُعْدٌ تاريخي، أو امتدادٌ مذهبي؟ 
فنجيبه: أي نعم! لـ(لكل قوم وارث)، وسلفُ هؤلاء النابتة، هم الخوارج، وهو فكرٌ ضاربٌ بطوله وعرضه في جسم التاريخ الإسلامي، أحدثَهُ (مِشْرطُ) عبد الله بن سبأ اليهودي، أو فقُلْ: تمخّض عن الفتنة التي استطاع تحريكها بأدواته من: الأوباش؛ السفلة؛ الرعاع، ضد الخليفة الراشد: عثمان بن عفان رضي الله عنه، بمزاعم مُختَلَقة؛ مُلفّقَة، حتى انتهى الأمر بعد ذلك بمقتله، فكان لهذا الحدث الجلل تداعياته السلبية، ونتائجه الكارثية: دينياً، وسياسياً، واجتماعياً، بما يحقق مطامع الأعداء، والشعوبية الحاقدة، وهنا برزت على إثر تلك الفاجعة؛ ما يُعرف بـ( التلويح بقميص عثمان رضي الله عنه )، والمطالبة بدمه، الذي وجد فيه سُعاة الفتنة مُبتغاهم وفرصتهم الملائمة، لإذكاء أوار الفتنة، وإيقاد فتيل الحرب الضروس، وتكدير الأجواء، وضرب يد الوحدة، والالتفاف حول الدين، المتمثل في الرمز الذي يحفظ -بإذن الله- كيانه، ويحول دون تقويض بنيانه، وهو (السلطان، والخليفة، والحاكم)، لكن جرت الأحداث بين عسكر علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- على النحو الذي خططت له بعض العناصر المدسوسة، واختلط صوت الحق بصوت الباطل، ودُفع الفريقان إلى القتال دفعاً، والتقى العسكران، كلٌّ يريد الحقّ، ويجتهد في تحصيله، وحاشاهم أن يُظن بهم خلاف ذلك .


وحينما التقى فريقُ علي بن أبي طالب، و فريق معاوية -رضي الله عنهما- يوم (صفين)، واتفقوا على التحكيم، في شهر رمضان عام (37هـ)، أنكر بعض من كان في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمر التحكيم، وبالغوا في الإنكار، وقالوا له: حكّمتَ الرجالَ في كتاب الله؛ لا حُكْمَ إلا لله، ثم صرحوا بكفره.

فهؤلاء المذكورون قد خرجوا على عليّ بن أبي طالب، وهو إمامٌ قد بايعه أهل الحل والعقد، وكفّروه، بل بلغ الأمر بهم إلى تكفير عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأصحاب الجمل، ومعاوية، وأصحابه، وكل من رضي بالتحكيم؛ فكانت هذه (العناصر الغاضبة) هي أول من أظهر في الأُمّة: التكفير بغير حقّ، حتى غدا شعاراً لهم، وسِمةً، ودثاراً، عُرفوا به على مرّ العصور .


ثم إن تلك العناصر الغوغائية، الانفصالية، انحازوا بعد رجوع علي رضي الله عنه، من (صفّين)، إلى منطقة في العراق يقال لها: (حروراء)، وتجمعوا هنالك، وكانوا نحو (12000) ألف على ما قيل، ولم يكن الخيار العسكري، لعليّ رضي الله عنه- رغم كل ما حدث-: هو الحلّ الأوحد لإرجاعهم إلى صوابهم ورُشدهم، فسعى لإقناعهم عن طريق المناظرة، وإقامة الحجة، وقطْع الأعذار، فأرسل إليهم ابن عباس رضي الله عنه، فبلجهم، وأفحمهم، حتى رجع نصفهم، وأغار من بقي منهم على ماشية الناس، واستحلوا دماءهم، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرتّ، ثم دخلوا منـزله، وقتلوا ولده، وجاريته: أم ولده، ثم عسكروا بالنهروان، فسار إليهم عليٌّ رضي الله عنه، في (4000) الآف من أصحابه، فلما قرب منهم أرسل إليهم: أنْ سلِّموا قاتل عبد الله بن خبّاب، فأرسلوا إليه: إنّا كلنا قَتَلَه، فقاتلهم عليٌّ رضي الله عنه، وقتلهم جميعاً، ولم يفلت منهم إلا تسعة.

إن عدم انسياق قطاعٌ عريضٌ من الخوارج لترجمان القرآن، وحبر الأمة، يعكس لنا النفسية الجدلية، والشّقاقيّة التي تُميّز طائفة الخوارج، حتى إنهم من إفراطهم فيه؛ ينقلبُ بعضهم على بعض فيما بين عشية وضحاها، ويجمع كل فريق حوله الأنصار والمؤيدين، ويتواجهون بالسلاح، ويكفّر كل فريق منهم مُخالفه، وتذكر كتبُ الملل والنِّحل، أنهم بلغوا عشرين طائفة، أو أكثر، منهم: النجدات، والأزارقة، والصفرات، والبهيسية، والإباضية، والعجاردة، وغيرهم،
ولم يقف خطر الخوارج وإجرامهم عند مناجزة أولياء أمور المسلمين بالسيف، بل خططوا لقتل الخليفة الراشد: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، غيلةً، وأوكلوا لعبد الرحمن بن ملجم، القيام بهذا الجرم الوخيم، فاغتالته يد الخيانة والغدر.

 
وكانت الخوارج أول أمرها لم تتجاوز أصولها مسائل معدودات، تتمحور حول تكفير بعض الصحابة، واستحلال الدماء، وتكفير مرتكب الكبيرة، لكن مع الزمن تفرّقت بهم السبل، حتى أصبحوا من الفرق الكلامية، كغيرهم من الطوائف، وأصحاب المقالات.


أصبح لهذا الفكر المنحرف مدونات مذهبية، وأطروحات عقدية، تتمحور حول قضايا: تكفير المجتمعات الإسلامية؛ حُكاماً ومحكومين، واستحلال دمائهم، واعتبار ديارهم ديار حرب، ورتّبوا على ذلك: وجوب السعي لانتزاع السلطة منهم بقوة السلاح، ومقاتلهم، والاجتهاد لخلعهم، والتصدّي بكل قوة لمن يحول بينهم وبين تحقيق غاياتهم. فهذه (القضية المحورية)، هي (نقطة الارتكاز)، في (دائرة المنهج التكفيري)، وهو بالتحديد ما تبنته (جماعات العنف المعاصرة)، وأكدت عليه في (أدبياتها)، و(فعّلته) في نضالها مع الأنظمة الحاكمة، ومن يستظل بظلها، والذي تحوّل إلى أشبه ما يكون بـ(حرب العصابات).  

والجذور التاريخية لفكر التكفير المعاصر، لا يربطهم بالخوارج الأُوَل من حيث التصورات والمناهج فحسب، بل إن المرء ليكاد أن يجزم بالتطابق، أو على الأقل بالتوافق بينهما من حيث (التركيبة النفسية)، و (طريقة التفكير ونمطيته)، التي أججت فيهم (مشاعر الانتقام العارمة)، و(النظرة السوداوية) لكل من حولهم، وجعلتهم (عناصر تخريب موقوتة)، تنتظر الانفجار في أي لحظة، لتخدم هدفاً ضائعاً، وسراباً بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.


ولسنا في هذه الإلماحة، بحاجة إلى أن نعرّج على الامتداد التاريخي لفئة الخوارج، بأكثر مما هنا، لأنه أصبح الآن: معدوداً من مسائل (الثقافة العامة)، فالجميع قد سمع عبر وسائل الإعلام المختلفة، عن (جماعة التكفير والهجرة)، و (تنظيم القاعدة)، والتي تلتقي جميعها، وتتفق حول نقطة واحدة، تُعتبر في نظر الدارسين، (اجتراراً) لمنهج الخوارج الأُوَل، وتتصل به اتصالاً وثيقاً، وهي مسائل: (وجوب الخروج عن أئمة المسلمين بالسلاح)، و(نزع اليد من طاعتهم)، و(تكفيرهم)، و(عدم جواز الجهاد معهم)، و(لا الصلاة خلفهم)، و(عدم مشروعية الدعاء لهم)، وقد يتجاوز البعض منهم فيسحبون الحكم بالتكفير على (دور المسلمين) ويجعلونها دور حربٍ، مع استحلالهم لدمائهم، وأموالهم، ونسائهم. فما أشبه الليلة بالبارحة!

 وكل ما سبق من عقائد الخوارج الضالين، القدماء منهم والمعاصرين، هو خلاف معتقد الطائفة المنصور، والفرقة الناجية: أهل السنة والجماعة،  قال الإمام عبد الله بن المبارك :  ومن قال: ( الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح: فقد خرج من قول الخوارج، أوله وآخره ) .


وإنك لتتساءل: كيف انْسَربتْ هذه الجموع إلى نفق التكفير المظلم، وأصبحت وقوداً لهذه الفتنة الكالحة، وبذلت عقولها لعناصر الفتك والتخريب، ولم تختلس ولو ساعة من نهار للإصلاح والتعمير، والارتقاء بالأمة، ولو بكفِّ الشر عنها؛ إسهاماً في استقرارها وطمأنينتها، فمن  المؤسف حقاً أن يصبح (التّدين) بالخروج على ولاة الأمور، والتكفير، والتخريب، وسفك الدماء، مسلكاً، ومنهجاً، وولاءً، وبراءً، تُصاغ على أساسه (رسائل )، و(توجيهات)، كفيلة بنـزع أي بادرة رحمة، أو وميض شفقة من القلب، ويوجَّه من خلالها الأغرار، بل الأشرار، إلى ما يستقبحه ويستنكره من له أدنى نصيب من إنسانية، وعقل، وضمير، ويعده جريمة في حق (الآدمية)، واعتداءً صارخاً عليها، وإرباكاً للمجتمع، وبلبلة للخواطر، وإشغالاً للمسلمين بأنفسهم، أمام الأخطار الجارفة التي تتهددهم، وتتربص بهم  ([4]) .

 

ومما جاء في وصفهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: 

ما ذكره الإمام البخاري –رحمه الله –  في صحيحه تحت باب:  قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَة ))، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:  إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين))([5]) .

وعَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ (( قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) ([6]) .

 


([1]) البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم الحديث  (3610).

([2]) البخاري، كتاب المغازي ، رقم الحديث  (4351) .

([3])الشهرستاني،محمد بن عبد الكريم  (ت548هـ)، الملل والنحل ، تحقيق عبد الرحمن خليفة،  (ج/ص105).

 ([4] ) مقال  بعنوان نشأت الفكر التكفيري وتطوره ،للدكتور صادق سليم، بتصرف، www.asaakina.com، تاريخ الدخول 23/2/2015مـ

([5]) البخاري، كتاب المناقب، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، رقم الحديث  (3611) .

([6]) مسلم، كتاب الزكاة ، باب الخوارج شر الخلق، رقم الحديث (1068).